جناية الروايات الاسرائيلية في التراث العربي الإسلامي على الباحثين العرب في الدراسات العلمية الحديثة.

جناية الروايات الاسرائيلية في التراث العربي الإسلامي على الباحثين العرب في الدراسات العلمية الحديثة. د. رأفت شهير شحاده / الأستاذ المساعد قسم علم النفس الاجتماعي و الإكلينيكي /كلية العلوم الاجتماعية /جامعة أجيال وتكنولوجيا ليس غرض المقالة، التعرض لأثر الاسرائيليات علي العلوم الشرعية كال تفسير وقصص القرٱن وعلوم الحديث، وغيرها وإنما الهدف منها أن تلقي الضوء علي ما يعانيه طلاب العلوم الاجتماعية، وتحديدا طلاب الٱثار والأنثروبولوجيا والتاريخ القديم وعلم الاجتماع التاريخي وغيرها من العلوم. التي تصطدم ببعض الموروثات عند الشعوب. واذكر حين كنا طلابا في، البكالوريس كان دكتورنا الراحل في التفسير صلاح الخالدي -رحمه الله - يمقت الاسرائيليات ولا ينشرها أو ينقلها إطلاقا في مؤلفاته ، لذلك كان العوام لا يحبون مؤلفاته في مباحث قصص الانبياء وقصص القرٱن لأنها خالية من الاسرائيليات، وهو عنصر التشويق (الخرافي) لدى العوام! ولصاحب المقال الملاحظات الٱتية علي خطورة تلك الاسرائيليات من خلال تجاربه مع الباحثين وهواجسهم. وإهم هذه الملاحظات : أولا : حديث ( بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذب علي متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار ) هو حديث صحيح رواه البخاري، ولكن الهدف من هذا الجواز -وليس الأمر كما يحلوا البعض أن يفهم وهو لا يملك فهم علم الدلالات الأصولية في الأمر أصلا! - الموعظة والمعرفة التاريخية، بمعنى أن الاسرائيليات كانت في مرحلة زمنية ما، تعد مصدرا (ثانويا) من مصادر البحث التاريخي والعلمي لدى علماء التفسير والسير وقصص الانبياء وغيرهم. ثانيا: في المراحل المتأخرة بدأت هذه الاسرائيليات تتغول أكثر فأكثر، لدرجة أنه في بعض تفاسير الآيات لا تكاد نجد تفسيرا إلا وفيه فيه قولا من تلك الاسرائيات، ناهيكم عن قصص الانبياء والسابقين وحضاراتهم، لا بل دخلت أساطير شرقية (فارسية، هندية، صينية.. الخ) ضمن تلك الاسرائيليات ورويت في كتب التراث التفسيري علي أنها جزء من تلك الاسرائيليات. ثالثا: وهو موضوع مقالتنا الأساسي، حيث يواجه دارسوا الٱثار والتاريخ القديم وغيرهم معضلة حقيقية في صدام العلم مع الدين (والحقيقة أنه صدام التراث وليس الدين) لأن بعض تقسيمات الحقب التاريخية وأزمنتها وتفاصيل أحداثها لا تتوافق مع العلم الحديث إطلاقا ولا الٱثار المكتشفة، ولا المنحوتات والنقوشات الموجودة، وبعد مراجعة الكثير من تلك الشبهات التاريخية ومناقشة الحائرين، ذكروا أن تلك المعلومات (الخاطئة) موجودة في كتب التاريخ الإسلامي والتفسير والقصص وغيرها، وبعد مراجعتي لتلك الأحداث وجدتها بالكامل هي من الاسرائيليات التي رواها علماؤنا السابقون، وهذا ما سبب عبئا ثقيلا علينا، ومن المضحك المبكي أن هنالك أقسام شرعية ومؤسسات دعوية يصرف عليها المال للدفاع عن هذه (الاسرائيليات) ، بحجة محاربة الإلحاد والشكوك والاباطيل، مما يجعل الباحثين يعيشون في حالة انفصام حاد ويتحولون إما إلي علمانيين طاعنين في مناهج الدين، أو معارضين لجميع العلوم الاجتماعية بحجة أنها تعارض الدين، مع أن الصراع هو بين ما نقله أهل التراث من إرث غيرنا مع العلم، حتى وإن كان في كتب شرح التفسير والحديث والعقائد فهو دخيل علينا لا من صلب ديننا وإنما مقاربة لفهمه لا أكثر! رابعا : وهي أم الكوارث، أننا بتنا ندافع عن الرواية الاسرائيلية التلمودية في الاحتلال واستباحة الأوطان من خلال دروس العلم الشرعي (العفوي) وأحيانا قاعات الدراسات العليا والمنابر بسبب حاطبي الليل، أو المتمرغين بتلك الاسرائيليات، حيث أننا ننقل تلك الاسرائيليات دون تمحيص أو تبيين، لدرجة أنك قد تسمع محاضرا في قسم العقيدة وهو يشرح تفاصيل تيه بني اسرائيل وتفاصيل سيدنا سليمان عليه السلام الغرامية مع ملكة ، وتفاصيل طويلة جدا عن مملكة سيدنا داود عليه السلام وغيرهم، وأقسم بالله أنني تبعت أحدهم وهو يقرأ أحد كتب التراث وأنا كنت اقابله من سفر التكوين والخروج فكانوا ينقلون حذو القذة بالقذه، والنتيجة أن بعض المحسوبين علي العلم الشرعي في وعيهم الداخلي يميلون إلي أحقية اسرائيل ورؤيتها وتاريخها دينيا ولكنهم يرفضونها قوميا ووطنيا! والسبب ماذا حشو أدمغتهم بكل تلك الاسرائيليات من كتب التراث دون تمحيص أو تحليل أو فهم سياق دخولها بأيدينا لابأيدي غيرنا. خامسا : وجب علينا تطهير تراثنا بالكامل من تلك الاسرائيليات، لأنها حين أدخلها علماءنا الأفاضل، كانت تعد مصدرا من مصادر المعرفة المعتبرة -وقتها- أما الٱن باتت من المصادر الكارثية علي كياننا الإسلامي، معرفيا وثقافيا وههوية وسياسيا. خامسا : ولابد من توضيح أمر أن أهل العلم الحقيقيين المتمكنين يميزون الاسرائيليات ويعرفون أنها مجرد استئناس فقط، كانت، لكن المصيبة في عوام الأمة أو خريجي الشريعة الذين لم يتمرسوا في العلم الشرعي أو لم يدرسوه بإخلاص، وأخيرا طلاب العلوم الاجتماعية وغيرهم الذين لا يملكون مقومات الفصل الغث من السمين، وطبعا بكل أسف هؤلاء هم أكثر الأمة، فماذا ننتظر؟ وقبل الختام لا بد من ذكر ⁨ أنه تم ترجمة التلمود البابلي حيث شارك فيه أكثر من 95 مترجماً وباحثاً لغوياً، .تحت إشراف مركز دراسات الشرق الأوسط بالأردن وتمثِّل ترجمة التلمود البابلي خطوة نوعية في سبيل الكشف عن أهم مصدر من مصادر الروايات الدينية الإسرائيلية التي اخترقت مساحة غير يسيرة من تراثنا الإسلامي وخاصة كتب التفسير وقصص الأنبياء، كما تقدم هذه الترجمة خدمة عظيمة لدارسي السنة النبوية المهتمين بتنقية كتبها منهم Generations and Technology University